فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٦ - لا ربا بين الوالد والولد
قال قدس سره: «وممّا انفردت به الإمامية القول بأ نّه لا ربا بين الولد ووالده ولا بين الزوج وزوجته ولا بين الذمّي والمسلم ولا بين العبد ومولاه. وخالف باقي الفقهاء في ذلك وأثبتوا الربا بين كلّ من عددناه.
وقد كنت قديماً في جواب مسائل وردت من الموصل تأوّلت الأخبار التي ترويها أصحابنا المتضمّنة لنفي الربا بين من ذكرناه على أنّ المراد بذلك- وإن كان بلفظ الخبر- بمعنى الأمر، كأ نّه قال: يجب أن لا يقع بين من ذكرناه ربا، كما قال تعالى: (وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً)، وكقوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ)، وقوله عليه السلام: «العارية مردودة والزعيم غارم».
فكلّ ذلك بمعنى الأمر أو النهي، وإن كان بلفظ الخبر ... واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن وأنّ اللَّه تعالى حرّم الربا على كلّ متعاقدين، وقوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا). وهذا الظاهر يدخل تحته الوالد وولده والزوج وزوجته.
ثمّ لمّا تأمّلت ذلك رجعت عن هذا المذهب؛ لأنّي وجدت أصحابنا مجمعين على نفي الربا بين من ذكرناه وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أ نّه حجّة ويخصّ بمثله ظواهر الكتاب، والصحيح نفي الربا بين من ذكرناه»[١]. ظاهر كلامه أنّ نصوص المقام مصدّرة بحرف «لا» النافية للجنس وإرادة النهي ثمّ الرجوع وحمله على ظاهره الموضوع له.
ولكن لم تصدّر رواية من روايات المقام بلفظ «لا»، بل صُدّرت كلّها بلفظ «ليس».
نعم، نسب إلى ابن الجنيد الإسكافي التفصيل بين ما لو أخذ الوالد الزيادة فحكم
[١] - الانتصار: ٤٤٢- ٤٤٣، المسألة: ٢٥٣.