فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٠ - تحقيق كلمات الفقهاء وتعيين رأي المشهور
وحاصل مفاد نصوص بيع العينة: إرائة طريق شرعي رابح لقضاء حاجة الأخ المؤمن بتهيئة سلعة أو نقد يحتاج إليه عاجلًا لأداء الدين من طريق البيع والشراء والتجارة عن تراض لإيصال نفع إلى الدائن مع أداء المديون، فيصل بهذا الطريق مريد الاقتراض إلى مطلوبه، كما سبق في تفسير بيع العينة.
وإنّ ذلك يكون بطرق عديدة وأنحاء مختلفة، وقد بينّت في تفسير بيع العينة بمعانيه المختلفة، وكذا في نصوص المقام وقد بيّناها سابقاً. وقد اتّضح لك ممّا قلنا أنّ كلّ واحد من هذه الطرق يتحقّق في ضمن عقد أو عقدين من البيع والشراء من دون تطرّق الربا إليه، بأيّ وجه، لا معاوضي ولا قرضي.
أمّا عدم تطرّق الربا المعاوضي إليه فلاعتبار كون العوضين فيه من المكيل والموزون ولم يفرض في شيء من هذه النصوص كون العوضين من المكيل والموزون.
وأمّا عدم تطرّق الربا القرضي، فلعدم اشتراط نفع في قرض، بل لا عقد قرض في البين، وإنّما الواقع هو عقد مساومة مع ربح، يقضي به حاجة مريد الاقتراض أو مريد السلعة أو بيع وشراء مؤجّلين من دون تسليم عين المبيع لغرض أداء الدين وإيصال النفع إلى المقرض.
ويستفاد من أكثر هذه النصوص عدم جواز بيع العينة إذا اشترط واحد من البيع والشراء بالآخر.
ويدلّ على ذلك أيضاً صحيح علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم، ثمّ اشتراه بخمسة دراهم، أيحلّ؟
قال عليه السلام: «إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس»[١].
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٤٢، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٥، الحديث ٦.