فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - مراحل تحريم الربا
الدنيء المادي. وذلك بدلالة قوله تعالى: (وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)[١].
الثانية: التنبيه على عواقب أخذ الربا بالإشارة إلى ما جاء من العذاب في قوم يهود بسبب أخذهم الربا بعد ما نهوا عنه، فحُرّموا من طيّبات الرزق ووُعدوا بالعذاب الاخروي بقوله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً* وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً)[٢].
الثالثة: النهي الشديد عن أكل الربا أضعافاً مضاعفة والإيعاد عليه بالنار على النحو الجزئي بقوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَ اتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ)[٣]؛ حيث تعلّق النهي فيه بخصوص أكل الربا، أضعافاً مضاعفةً، أي المقدار الكثير من الربا وازدياد أخذه، لا مطلق الربا.
الرابعة: النهي الكلّي الشامل لجميع أنواع أكل الربا- ولو قليلًا- بقوله:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ)[٤].
[١] - الروم( ٣٠): ٣٩.
[٢] - النساء( ٤): ١٥٩- ١٦٠.
[٣] - آل عمران( ٣): ١٣٠- ١٣١.
[٤] - البقرة( ٢): ٢٧٥- ٢٧٩.