فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٦ - هل هذه الحيلة بالتعبّد بالنصّ أو بمقتضى القاعدة؟
المدينة منّي فكان يقول هذا، فيقولون: إنّما هذا الفرار، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار. وكان يقول لهم: نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال»[١].
ومنها: صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين، إذا دخل فيها ديناران أو أقلّ أو أكثر فلا بأس به»[٢].
هذه الصحيح دلّ بمفهوم الشرط على إناطة مشروعية الحيلة. وذلك لقوله عليه السلام:
«إذا دخل فيها ديناران أو أقلّ أو أكثر، فلا بأس به»،
نظراً إلى ظهوره في الإناطة المزبورة، ولا سيّما أنّ المفروض ضمّ درهم إلى الطرف الآخر ومع ذلك لم يناط الجواز بمطلق الضميم، بل انيط بضمّ خصوص الدينار الذي هو غير المجانس.
ومنها: صحيح آخر عن عبدالرحمان بن الحجّاج، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«كان محمّد بن المنكدر يقول لأبي عليه السلام: يا أبا جعفر رحمك اللَّه. واللَّه إنّا لنعلم إنّك لو أخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته، وما هذا إلّافرار، فكان أبي يقول: صدقت واللَّه ولكنّه فرار من باطل إلى حقّ»[٣].
وظاهر هذه النصوص أنّ الجواز بمقتضى القاعدة، نظراً إلى انتفاء الربا لانتفاء المماثلة بضمِّ الضميمة من غير الجنس. وهذا هو المراد بالفرار من الحرام إلى الحلال.
وجه الدلالة قوله: «لا خير فيها؛ فلا يجعلون فيها ذهباً لمكان زيادتها ... نِعْمَ الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال».
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٨، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٠، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ٤.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٩، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ٢.