فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٥ - هل هذه الحيلة بالتعبّد بالنصّ أو بمقتضى القاعدة؟
إلى مخالفة أو الزيادة إليه، يراد به ما ذكرنا، لا أنّ ذلك حكم شرعي تعبّدي، إذ عليه لا تكون حيلة كما هو واضح»[١].
ووافقه في ذلك السيّد الإمام الراحل كما عرفت من المتن وسيأتي كلامه مفصّلًا.
وقد أصرّ في «العروة» على المبنى الأوّل. وإليك نصّ عبارته:
«وأمّا ما قد يقال: من أنّ الخروج عن الربا بضمّ الضميمة من الطرفين أو في أحدهما ليس من باب التعبّد، بل هو بمقتضى القاعدة وأنّ الشارع نبّه عليه تنبيهاً، نظراً إلى كون المجموع في مقابل المجموع، فكأ نّهما جنسان فلا يصدق التفاضل في جنس واحد أو لأنّ أجزاء الثمن على الإشاعة فلا تفاضل فيالجنس الواحد لانضمام الجزء الآخر معه، ففيه: ما لا يخفى، فإنّ في ضمن المجموع يلزم التفاضل في جنس واحدٍ مثلًا إذا باع مدّاً ودرهماً بمدّين ودرهمين يكون في مقابل كلّ من الدرهم والمدّ أزيد من مقداره من جنسه»[٢].
وأمّا نصوص الحيلة المشار إليها في كلام صاحب «الجواهر»:
فمنها: صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج، قال: سألته عن الصَّرف، فقلت له:
الرفقة ربّما عجّلت فخرجت فلم نقدر على الدمشقية والبصرية، وإنّما يجوز بنيسابور والدمشقية والبصرية، فقال عليه السلام: «وما الرفقة؟»
فقلت: القوم يترافقون ويجتمعون بالخروج، فإذا عجّلوا فربّما لم يقدروا على الدمشقية والبصرية وبعثنا بالغلة فصرفوا ألفاً وخمسين منها بألفٍ من الدمشقية والبصرية، فقال عليه السلام: «لا خير في هذا؛ فلا يجعلون فيها ذهباً لمكان زيادتها؟»
فقلت له: أشتري ألف درهم وديناراً بألفَي درهم؟ فقال عليه السلام: «لا بأس بذلك، إنّ أبي كان أجرأ على أهل
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٩٣.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٦٧.