فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٩ - تعيين الرأي الأقوى والاستدلال له بالنصوص
المؤمنين عليه السلام كره أن يباع التمر بالرطب عاجلًا بمثل كيله إلى أجل؛ من أجل أنّ التمر ييبس فينقص من كيله»[١].
ولا يخفى: أنّ في ذيل هذه الرواية ليس المراد يبوسة التمر بعد بيعه بأن كان حال البيع رطباً طريّاً، وذلك لأنّ لفظ التمر لا يطلق إلّاعلى اليابس من ثمار النخل بإجماع أهل اللغة، كما قال في «المصباح» وغيره، بأن يترك الثمر على النخل بعد إرطابه حتّى يجفّ أو يقارب الجفاف، ثمّ يقطع ويترك في الشمس حتّى ييبس.
وعليه فالمقصود هو التعليل بأصل يبوسة التمر ونقصان كيله بذلك.
ومنها: صحيح داود بن سرحان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «لا يصلح التمر بالرطب؛ إنّ الرطب رَطْب والتمر يابس، فإذا يبس الرطب نقص»[٢].
ومنها: خبر داود الأبزاري عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «لا يصلح التمر بالرطب، إنّ التمر يابسٌ والرطب رطبٌ»[٣].
فإنّ في هذه النصوص علّل منع بيع التمر بالرطب بيبوسته، وعموم تعليل منع بيع التمر بالرطب بيبوسته ونقصان كيله في هذه النصوص يدلّ على عدم جواز بيع كلّ يابس بالرَّطْب من جنسه وجريان الربا فيه بالنقصان من كليه. والمناقشة في حجّية العلّة في غير موردها واهية بعد ما كانت منصوصة، كما قال في «الجواهر»[٤].
ومن هنا لا مجال أيضاً للمناقشة في دلالة هذه النصوص باحتمال إرادة خصوص مورد النسيئة؛ لعدم الاعتناء به في قبال عموم التعليل. وأمّا صحيحة
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٤٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٤، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٤، الحديث ٦.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٤، الحديث ٧.
[٤] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٨٦.