فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٦ - الرأي الأقوى في المسألة
يكره الحلال»[١].
ويعاضده فهم الفقهاء- من القدماء والمتأخّرين- منه الحرمة. ويؤيّده أيضاً النبوي العامّي: «نهي النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع اللحم بالحيوان»[٢].
وإن لا ينجبر ضعف سنده، لعدم إحراز استنادهم إليه بعد وجود معتبرة غياث. ولكن الإشكال في دلالة الرواية باقٍ على قوّته، وهو احتمال كون النهي لأجل لزوم الغرر.
هذا، ولكن في زماننا هذا لمّا صار الحيوان من قبيل الموزون يتطرّق إليه شبهة الربا، واشتمال الحيوان على العظم والشعر والرأس والأمعاء لا يضرّ بالتجانس بعد كون اللحم من جنس الحيوان، أمّا شبهة الغرر فلا يزال باقية بقوّتها.
الرأي الأقوى في المسألة
فالأقوى عدم جواز بيع اللحم بالحيوان الحيّ مطلقاً، سواء كان اللحم من جنس الحيوان أم لم يكن، وسواء كان بمقداره وزناً أم لم يكن، وذلك لأنّ ما تعلّق به النهي مطلق غير مقيّد بقيد. وعليه فما ترى في كلمات بعض الفقهاء من تقييد المنع بما إذا كان الحيوان من جنس اللحم أو ما إذا لم يتساويا في المقدار لا دليل عليه.
واتّضح لك بما بيّنّاه أنّ وجع المنع عن بيع اللحم بالحيوان في هذه النصوص لا يكون الربا، لعدم كون الحيوان من الموزون في عهد الشارع قطعاً، فيكون لأجل تطرّق الجهالة والغرر بلحاظ اشتمال الحيوان على غير اللحم من الأمعاء والرأس والشعر والجلد والرجل واليد.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٥، الحديث ١.
[٢] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٨٤؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٣٤٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٠، الحديث ١.