فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٥ - مقتضى التحقيق في الاستدلال
وجيه، بل الأقوى اعتبار هذه الرواية. وذلك لأنّ راوي هذه الرواية هو غياث بن إبراهيم التميمي الأسدي البصري الذي عدّه النجاشي من أصحاب الصادق عليه السلام ووثّقه. وذلك بقرينة روايته في المقام عن الصادق عليه السلام، ولذا لا يكون هو غياث الذي ذكره الشيخ في من لم يرو عنهم عليه السلام، وليس بترياً لأنّه عدّ من أصحاب الباقر عليه السلام ولم يذكر من أصحاب الصادق عليه السلام. هذا على فرض تعدّد غياث بن إبراهيم وكون البتريّ الذي من أصحاب الباقر عليه السلام غير الأسدي البصري الذي عدّ من أصحاب الصادق عليه السلام، وإلّا فلا إشكال في البين، نظراً إلى توثيقه في كلام النجاشي وغيره، مع عدم ورود قدح فيه.
أمّا دلالةً فاحتمال النهي عن بيع اللحم بالحيوان سلفاً أو نسيئةً لا يعتنى به، إذ لا شاهد له حتّى يرفع اليد عن الظاهر لأجله. نعم يحتمل كونه لأجل الجهالة في البيع الحاضر. وتوهّم ارتفاعها بكسر ما يعادل سائر أجزاء الحيوان غير اللحم عن وزنه غير وجيه، نظراً إلى عدم العلم بوزن لحم الحيوان الحيّ منفكّاً عن سائر أجزائه.
ولا يخفى: أنّ ظاهر لفظ الحيوان المذكور قبال اللحم في المعتبرة هو الحيوان الحيّ، لأنّه المتبادر إلى الذهن من إطلاق لفظه، مع عدم الخلاف بينهم في ذلك.
فاحتمال كون النهي لأجل جهالة الغرر لا مدفع عنه.
وقد يشكل بأنّ لفظ «كره»
لم يثبت كونه بمعنى الحرمة، بل الظاهر إرادة الكراهة الاصطلاحية منه، فلا تدلّ هذه الرواية على أكثر من كراهة بيع اللحم بالحيوان.
وفيه: أنّ لفظ الكراهة في لسان الروايات بمعنى الحرمة، ولا أقلّ من إرادة الحرمة منه إذا نسب إلى علي عليه السلام.
وذلك لما ورد في صحيح سيف التمّار عن الصادق عليه السلام: «ولم يكن علي عليه السلام