فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٩ - تحكيم العرف في ضابطة المكيلية والموزونية
وذلك لأنّ العرف وإن كان هو المحكّم في تعيين المعنى المقصود من العناوين المأخوذة في الخطابات الشرعية، وكذا في تطبيق العناوين العرفية على مصاديقها، ولكن لا يُنتقض ذلك بما سلكه المشهور في المقام.
لأنّ المتفاهم العرفي من عنوان المكيل والموزون في عصر الشارع وعصرنا هذا لم يفترق، فإنّ المكيلية والموزونية هي التقدير بمقائيس الوزن. وهذا المفهوم هو المعنى المتفاهم عرفاً من العنوانين في جميع الأعصار بلا فرق في زمان الشارع وزماننا، وإنّما التغيّر والافتراق في مصاديق ما يوزن وما يكال، والمرجع في تطبيقها عرف كلّ زمان.
ولا مساس لذلك في تعيين مراد الشارع، لأنّ شأن القضيّة الحقيقية تعلّق الحكم فيها بطبيعي العنوان، سواء كان مصاديقه وأفراده موجودةً في زمان الشارع أم لا، وسواء تغيّرت مصاديقه الموجودة في زمانه أم لا، وكلّما إذا تحقّق مصداق من طبيعي الموضوع أو متعلّق الحكم حسب تشخيص أهل العرف في أيّ زمان وعصر من الأعصار وأيّ مكان من الأمكنة، يصير الحكم المستفاد من الخطاب فعلياً، سواء تحقّق في عصر الشارع أو بعده، أو كان تحقّق الموضوع بالتبدّل والتغيّر؛ بأن صار المعدود في عصر الشارع مكيلًا أو موزوناً في عصرنا، أو المكيل والموزون في عصره تبدّل وصار معدوداً في عصرنا، فالمعيار في فعلية الحكم تحقّق موضوعه. ففي أيّ زمان تحقّق يصير فعلياً بالنسبة إلى أهل ذلك الزمان.
تحكيم العرف في ضابطة المكيلية والموزونية
فتحصّل: أنّ مقتضى الصناعة والتحقيق تحكيم العرف في الاستظهار من نصوص المقام، وأنّ الاعتبار في صدق الربا المعاملي بكون العوضين من المكيل أو الموزون في عرف المتعاملين.