فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٧ - أدلّة القائلين باختصاص الربا بالبيع
وفيه: أوّلًا: أ نّه لا تصل النوبة إلى الأصل في المقام؛ حيث إنّه بعد استظهار التعميم من نصوص المقام لا يبقى شكّ في ذلك حتّى يرجع إلى الأصل العملي.
وعلى فرض الشكّ في مورد تحقّق الربا لابدّ من الرجوع إلى مقتضى القاعدة، وقد سبق التفصيل في ذلك بين الشبهات المفهومية والمصداقية، ولا نعيد.
وثانياً: أنّ مجرّد كثرة التعامل بالبيع وشيوعه في الخارج لا يوجب انصراف إطلاق نصوص المقام إليه، فإنّ الانصراف تابع لغلبة الاستعمال، لا كثرة الوجود، كما حقّقناه في كتابنا «بدائع البحوث». نعم، كثرة استعمال «باء» المقابلة في البيع لا يبعد دعواه كما قلنا، إلّاأنّ سائر الوجوه المستدلّ بها يكفي لإثبات التعميم. وأمّا أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب فلا يضرّ بالإطلاق.
وثالثاً: أنّ ذكر البيع في كلمات الفقهاء في مقام تعريف الربا لا يثبت اختصاصه بالبيع. وإنّما اقتصروا على ذكره لكونه محلّ البحث أو لشيوع التعامل به، وإلّا فربّ مقتصر بذكره في مقام التعريف صرّح بتعميم الربا لمطلق المعاوضات، مثل المحقّق صاحب «الشرائع» فإنّه اقتصر هنا بذكر البيع في تعريف الربا. ولكن صرّح في كتاب الغصب بالتعميم، قال هناك: «ولا تظننّ أنّ الربا يختصّ بالبيع، بل هو ثابت في كلّ معاوضة على ربويين متّفقي الجنس»[١]. ومثله صاحب «الجواهر»[٢] و «المسالك»[٣] و «الحدائق»[٤]، وغيرهم.
[١] - شرائع الإسلام ٣: ٢٤٠.
[٢] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٦.
[٣] - مسالك الأفهام ٣: ٣١٧.
[٤] - الحدائق الناضرة ١٩: ٢٧٠- ٢٧٦.