فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٨ - مقتضى التحقيق في الاستدلال بهذه النصوص
هذه الصحيحة لا تخلو من دلالة على فساد القرض المشروط بالنفع، بناءً على ظهور «لا يصلح»
في الفساد بقرينة المقابلة بين الصلاح والفساد. فيكون نفي الصلاح عمّا يقبل الفساد ظاهراً في الفساد، وبناءً على إرادة شرط النفع من قوله عليه السلام: «إنّما يقرضه من أجل أ نّه يصيب عليه»،
لا كون ذلك من قبيل الدواعي من غير شرط ولا تباني الطرفين على ذلك ولو قصداً، ولكن ظاهره إرادة الشرط ولو ضمناً، كما أنّ ظاهر «لا يصلح»
الفساد؛ لما قلناه، من المقابلة بين الصلاح والفساد وأنّ صلاح كلّ شيء بحسبه، وفي المقام بمعنى عدم صلاحية العقد للسببية للنقل.
وعليه فالأظهر تمامية دلالة هذه الرواية على المطلوب.
والفرق بين المعاوضة الربوية وبين القرض أنّ في المعاوضة يكون الجزء الزائد وكذا الزيادة المشترطة داخلًا في العوض، مع ما استظهرناه من أدلّة تحريم الربا بعنوانه أ نّها ظاهرة في منع المعاوضة الربوية، ولا نظر لها إلى القرض الربوي.
وعليه فالوجوه المزبورة لفساد المعاوضة الربوية لا يصلح شيء منها لإثبات فساد القرض الربوي من أصله، وكذا ما سبق من النصوص الواردة في خصوص المقام، إلّاصحيحة علي بن جعفر؛ فإنّها ظاهرة في كون نفس القرض المشروط بدفع الزيادة من قبيل الربا المحض، وكذا ظاهر صحيح يعقوب بن شعيب، مؤيّداً برواية «دعائم» والنبوي العامّي. هذا مع تسالم الفقهاء إلى عهد صاحب «الجواهر» على بطلان أصل القرض الربوي.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ الذي يقتضيه التحقيق بطلان القرض الربوي من أصله؛ لدلالة الصحيحتين المزبورتين، مؤيّدة بالشهرة الفتوائية بين الفقهاء من القدماء والمتأخّرين، بل تسالمهم على ذلك.