فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - نقد استدلال صاحب العروة
نقد استدلال صاحب العروة
واستدلّ في «العروة»[١] للبطلان أيضاً بأنّ النهي عن الزيادة يسري إلى أصل المعاملة، لأنّه في حكم أن يقال: بعتك هذا بهذا بشرط أن تشرب الخمر. فيفهم أهل العرف منه حرمة البيع أيضاً.
وفيه أوّلًا: نمنع أصل هذا الاستظهار، نظراً إلى عدم استفادة حرمة ذات المعاملة من اشتراط فعل الحرام في ضمنها عرفاً، ويستفاد هذا المنع من تعريض صاحب «العروة» بقوله: «على فرض التسليم».
وثانياً: ما أشكل به في «العروة» بأ نّه على فرض التسليم لا يتعلّق النهي حينئذٍ بذات المعاملة من حيث هي، بل إنّما يتعلّق بها لأمر خارج وهو اشتمالها على الشرط الفاسد. وعليه فيبتني فسادها على مفسدية الشرط الفاسد للعقد. اللهمّ إلّا أن يوجب ذلك انتفاء ما يعتبر في صحّة المعاملة، مثل أن تخرج في المقام عن كونها مثلًا بمثل بنفس اشتراط الزيادة. ولكن يردُّه أنّ مطلق اشتراط الفعل ليس من الزيادة عرفاً، إلّاإذا كانت له مالية أو منفعة عقلائية معتبرة عند الشارع فتخرج العوض عن المثلية، فحينئذٍ لا مناص من دخوله في الربا المحرّم، كما سبق في بعض المباحث السالفة. وليس مورد المثال في كلام صاحب «العروة» من هذا القبيل لأنّ كلامه في ضمّ الفعل الحرام إلى أحد المثلين ولا مالية شرعاً للحرام.
[١] - حيث قال: ويمكن أن يُستدلّ على البطلان بأنّ النهي وإن كان عن الزيادة إلّاأ نّه يسري هنامنها إلى أصل المعاملة عرفاً؛ فإنّه إذا قال: بعتك هذا بكذا بشرط أن تشرب الخمر يفهم منه عرفاً حرمة البيع أيضاً؛ وفيه على فرض التسليم أنّ النهي حينئذٍ ليس متعلّقاً بذات المعاملة من حيث هي بل لأمر خارج وهو اشتمالها على الشرط، فلا يدلّ على الفساد». العروة الوثقى ٦: ١٦، المسألة ٤.