فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - كلام جامع للوحيد البهبهاني في المقام
ثمّ أجاب عن إشكال عدم لزوم جريان أصالة الفساد من توقّف إثبات الصحّة على إقامة الدليل بقوله: «فإن قلت: غاية ما ثبت ممّا ذكرنا أنّ الصحّة لا يثبت إلّا بدليل، لا أنّ الأصل الفساد، وعدم الصحّة، لأنّ الفساد شرعاً أيضاً يحتاج إلى دليل شرعي، فكيف يكون الأصل الفساد؟
قلت: قبل وقوع المعاملة المشكوكة حالها كان الثمن مال المشتري والمبيع مال البائع ولم يكن خيار، وأمثال ذلك من مراتب البيع، فالأصل بقاء الكلّي على ما كان عليه وعدم تحقّق تغيّر أصلًا، ولا يترتّب أثر مطلقاً، وهذا عين الفساد.
وأصالة البقاء إجماعي، مضافاً إلى استصحابه وظهوره من الأخبار، مع أنّ عدم الدليل دليل عدم الحكم عندنا، كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية». ثمّ استنتج في الختام من جميع ما ذكره بقوله: «والحاصل: أنّ فساد المعاملة لا يحتاج إلى دليل، بل الأصل الفساد، وإنّما المحتاج إليه هو الصحّة، ودليلها غالباً هو العمومات، أو الإطلاقات»[١].
قد عرفت ممّا بيّنّاه- في تحرير كلام صاحب «الجواهر» وبيان وجه صحّة كلامه- متانة كلام هذا العلم وقوّته مع ما له من الجامعية، كما عرفت بذلك كلّه وجه ضعف كلام صاحب «العروة»؛ إذ بعد الحكم بفساد المعاملة المشكوكة صحّتها وعدم ترتّب أثرها واستصحاب عدم الانتقال، يثبت كون كلّ من العوض والمعوّض مال الغير، فلا مجال حينئذٍ لجريان أصالة الحلّية.
[١] - رسائل الفقهية: ٣١٣.