فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - حكم ما لو نشأ الشكّ من الشبهة المفهومية
حكم ما لو شكّ في تحقّق الربا بالزيادة
إذا شكّ في تحقّق الربا بزيادة، فتارةً: ينشأ الشكّ من الشبهة المفهومية لدليل الخاصّ، واخرى: من الشبهة المصداقية.
حكم ما لو نشأ الشكّ من الشبهة المفهومية
وأمّا الشبهة المفهومية- بأن نشأ الشكّ في تحقّق الربا من الجهل بحدّ الزيادة المخرجة عن المثلية، فلا يدري أ نّها هل تشمل مطلق اشتراط الزيادة أو الزيادة المالية لا اشتراط كلّ ما فيه منفعة أو غرض عقلائي، كما سبق ذكر أمثلتها آنفاً أو خصوص اشتراط الزيادة العينية، فمقتضى القاعدة هو الحكم بعدم تحقّق الربا في مورد الشكّ، بناءً على كون دليل حرمة الربا من قبيل المخصّص المنفصل.
وذلك لما بنينا عليه في محلّه من علم الاصول[١] دليل الخاصّ- وهو دليل حرمة الربا- عن عمومات حلّية البيع وتجارة عن تراض، وليس المقام من قبيل الدوران بين المتباينين ليسري إجمال الخاصّ إلى العامّ بلحاظ الإخلال في مدلوله الجدّي، نظراً إلى العلم الإجمالي بخروج أحد المتباينين عن مدلول العامّ وعدم تعيُّنه، بل إنّما المقام من قبيل الدوران بين الأقلّ والأكثر، وذلك لفرض الدوران بين مطلق اشتراط الزيادة وبين اشتراط الزيادة المالية وبين خصوص اشتراط الزيادة العينية.
وعليه فبناءً على كون دليل حرمة الربا من قبيل الخاصّ المنفصل الدائر بين الأقلّ والأكثر، ومقتضى القاعدة حينئذٍ الأخذ بالأقلّ المتيقّن من مدلول الخاصّ والرجوع إلى العامّ في الزائد المشتبه؛ وذلك لعدم سراية الإجمال من الخاصّ إلى
[١] - راجع: بدائع البحوث في علم الاصول ٤: ٢٥٧.