فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٩ - تقييد مطلقات جواز النسيئة بطائفتين
بالزيادة العينية حتّى في النسيئة، من دون ملاحظة وقوع مالية الأجل بإزائها، وفي المتساويين بالزيادة الحكمية المخرجة عن المثلية بالتأجيل والنسيئة، وقد سبق بيان هذه الطائفة من النصوص وتقريب الاستدلال بها آنفاً.
ثانيتهما: ما دلّ على عدم جواز النسيئة في المختلفين من المكيل والموزون.
وقد سبق إثبات تمامية هذه الطائفة من النصوص سنداً ودلالةً. وعدم صلاحية النصوص المجوّزة للمعارضة مع هذه الطائفة، نظراً إلى ورودها في غير المكيل والموزون، كالثوب والحيوان.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ مقتضى الصناعة في الجمع بين نصوص المقام حرمة النسئية في بيع المكيل والموزون مطلقاً متجانسين كانا أو مختلفين، متفاضلين كانا أو متساويين. وأمّا المختلفين من غير المكيل والموزون فالأقوى عدم حرمة النسيئة فيهما، لما سبق من دلالة النصوص على ذلك كصحيح سعيد بن يسار وغيره، وسيأتي البحث عن ذلك.
اللهمّ إلّاأن يكون «لا يصلح»
بمعنى الكراهة هاهنا، لما يؤيّده مرسل علي بن إبراهيم الطويل حيث عبّر فيه بقوله: «يكره نسيئةً»
في كلامه عليه السلام: «فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يداً بيدٍ ويكره نسيئةً»[١].
بل ادّعى في «الغنية» الإجماع عليها على ما نقله في «الجواهر»[٢].
ولكن يمكن ردّ ذلك باستعمال لفظ «يكره»
في النصوص كثيراً في الحرمة، ولا يعبأ بدعوى الإجماع في «الغنية» بعد تصريح جماعة من القدماء والمتأخّرين بالحرمة.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٧، الحديث ١٢.
[٢] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٤٣.