فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٨ - تقييد مطلقات جواز النسيئة بطائفتين
ويحمل على ما لا ينافي النصّ. ويشهد لذلك التعبير بقوله: «لا ينبغي»
في صحيحة ابن سنان الثانية.
وعلى فرض استقرار المعارضة يمكن علاجها بحمل الطائفة الاولى على التقيّة؛ حيث إنّها توافق مذهب العامّة، بل صرّح بذلك في ذيل صحيح سعيد بن يسار المروي بطريق الصدوق بقوله: «ثمّ أمرني فخططت على النسيئة لأنّ الناس يقولون لا. فإنّما فعل عليه السلام ذلك للتقيّة»[١].
ولكن لا يخفى: أنّ الحمل على التقيّة إنّما تصل النوبة إليه عند استقرار التعارض لغرض ترجيح ما خالف العامّة. ولا تصل النوبة إليه في المقام؛ حيث إنّ التعارض مرتفع بحمل الطائفة المانعة على المكيل والموزون، بل مورد هذه النصوص إنّما هو بيع المختلفين من المكيل والموزون. وعليه فلا حاجة لرفع التعارض بين هاتين الطائفتين إلى الحمل على التقيّة.
تقييد مطلقات جواز النسيئة بطائفتين
ولكن بقي هاهنا ما دلّ من النصوص على جواز النسيئة مطلقاً حتّى في المتفاضلين من المكيل والموزون، كصحيح البزنطي الدالّ على جواز النسيئة لكونها أكثر ربحاً من النقد، وقد سبق ذكره آنفاً[٢].
ومقتضى الصناعة تقييد إطلاق صحيح البزنطي بطائفتين من النصوص.
إحداهما: ما دلّ منها على عدم جواز النسيئة في بيع المتجانسين من المكيل والموزون متساويين كانا، أم متفاضلين، نظراً إلى تحقّق الربا في المتفاضلين منهما
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥٧، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٧، الحديث ٨.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥ و ٣٦، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ١ و ٢.