أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٨ - مقدمه فى موضوع العلم و تمايز العلوم
داعيا للمدون الاول.
اما المقام الاول فالانصاف ان تصور الغرض المشترك بين هذا العلم و علوم شتى آخر كالتفسير و الحديث بل و اكثر فنون العربية واضح لا مرية فيه و لا شك يعتريه بداية ان استنباط الاحكام الشرعية و الاطلاع على الفروع الفقهية نتيجه مرتبة على جميع تلك العلوم و لم يكن نظر فقهاء المسلمين و علمائهم فى الصدر الاول إلّا العلم بحقائق الاحكام و فهم النسب الجزئية بين الافعال الاختيارية و محمولاتها الشرعية فبذلوا الجهد فى تحصيل كل ما يوصلهم الى ذلك فدونوا الحديث و التفسير و بعض العلوم العربية و علم الاصول الفقه ان قلت ان علم اصول الفقه يبحث عن كيفية استنباط الحكم عن الدليل بخلاف العلم الحديث و التفسير فانها يبحث فيها عن نفس الدليل الشرعى فلا يصح ان يكون كل هذه العلم مدونا بغرض واحد مشترك.
قلت هذه الفروق الدقيقة مما استنبطها المتاخرون بعد تدوين العلوم و تشخيصها و لم تكن مما التفت اليها العلماء فى الصدر الاول بل لم يكن علم الاصول- ح- الا قواعد عقلية او عرفية وجدوها مقدمة للعلم بالاحكام فجمعوها على شتاتها و تفرقها بتوالى الادوار و الافكار حتى صارت كما ترى و استمدوا فى علم الاصول بسائر المسائل من علوم شتى فدعوى تدوين علم الاصول فى الصدر اول بغرض مشترك غير بعيد عند المنصف.
ان قلت ان العلماء عرفوا الاصول بانه علم بالقواعد الممهدة