أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٩٧ - النهى فى العبادة و المعاملة
الثانى ان العبادية قد تكون ذاتية اى عنوانا حسنا مرتبطا بالمولى كالسجود و الركوع للّه بمعنى كونه مقتضيا للحسن لو خلى و نفسه قابلا لعروض المانع كحسن الصدق فانه قد يصير قبيحا اذا كان ضررا على مؤمن و كالتعظيم للمولى فانه اذا كان موجبا لتعريفه بين اعدائه اللذين اختفى عنهم يصير قبيحا و يمكن ان يتعلق به النهى فيكون عبادة ذاتا و حراما فعلا لعروض القبح عليه و الصلاة من هذا القبيل و لكن لا يصح الجواب فى مثل الصوم لانه ليس عبادة للّه ذاتا فالجواب اخص من الاشكال و لا ينفع فى جميع الموارد.
الثالث ان العبادية تتحقق باتيان العمل للّه و ان لم يكن مامورا به فالصلاة للّه و الصوم له عبادة فيتعلق النهى به و يكون مقدورا بعده و فيه انه لا يجرى فى مثل الصوم لان صرف القصد لا يرتبطه باللّه حتى يصير عبادة له فلا يزيد على الجواب السابق.
الرابع ان يتعلق النهى بالعبادة التشريعية فانها مقدورة بعد النهى و اعترض بلزوم اجتماع المثلين حرمة التشريع و حرمة النهى و اجيب بان التشريع البناء على ان ما ليس بحرام شرعا حراما و هو فعل قلبى و لا يسرى حرمته الى العمل الخارجى كالتجرى فالماء المشروب باعتقاد كونه حراما لا يصير حراما و متعلق النهى هو الفعل الخارجى فلا يجتمع المثلان لتعدد الموضوع و فيه ان التشريع اتيان الفعل بقصد كونه واجبا او حراما من اللّه مع العلم بانه ليس كذلك فينطبق التشريع على العمل و مجرد البناء القلبى من دون العمل لا يكون