أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٥٩ - فى الحقيقة الشرعية
و اختراعه باعتبار الافراد فقط و ذلك كما فى اختراع سائر المخترعين لمصاديق مستحدثة للمفاهيم لم تكن موجودة قبل ذلك و لم تخطر ببال الواضع الاول و لا ادرى كيف ذهب المشهور فى باب المعاملات الى ان الشارع لم يتصرف فى المفاهيم العرفية بل تصرف فى المحققات و المصاديق بتصويب بعضها و تخطئة بعضها و ذهبوا فى الفاظ العبادات الى احد الوجهين الاولين مع جريان هذا الوجه فيها كما لا يخفى.
و هل يتصور الفرق بين قوله تعالى (١٠٣- التوبة) «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» مع قوله (١٤ و ١٥ الاعلى) «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى» فى مرحلة الاستعمال و مع الغض عن ذلك فالاوجه ما ذهب اليه الباقلانى من استعمالها فى مفهومها العرفى و عدم تصرف فى المصداق و ان ما اضاف الشارع فيها شرطا و جزأ باعتبار تعلق الامر بها و مع الغض عنه هو القول الثالث بداهة ان اصل وجود هذه الماهيات المخترعة فى الشرائع السابقة مما نطقت به الكتاب و السنة و بعد تعارفها بين العرب بالتدين و المعاشرة لا بد و ان يضعوا لها الفاظا و لو كانت غير ما ذكره الشارع لوصلت الينا و لكنه لم تصل غيرها فهى هى، هذه خلاصة ما استدل به لهذا القول كما عن الفصول و لكن هذا الدليل مبنى على مقدمات مخدوشة اما اولا من جهة وجود هذه الماهيات فى الشرائع السابقة لانه يمكن ان لا يكون وضعها فى الشرائع السابقة