أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٣٣ - فى المعانى الحرفية
الوجود الذهنى مأخوذا فى المعانى الحرفية لا يمنع عن صدقها و انطباقها على الخارجيات و التزام التجريد فيها كما توهمه المحقق الخراسانى بعين هذا الوجه و بعبارة اخرى لا اشكال ان المفاد باللفظ و الملقى الى المخاطب يصير مقيدا بالوجود الذهنى حين الاستعمال بداهة ان تصور المعنى و ارادته التى هى عين وجوده الذهنى من مقومات الاستعمال و مقدماته و لا يضر هذا التقييد بكلية ما يدل عليه باللفظ و لا يصدقه على الخارجيات و لا وجه له إلّا ان هذا الوجود ملغى لكونه مرآة و آلة و- ح- لا فرق بين عروض هذا التقييد فى مقام الاستعمال او فى مقام الوضع كما لا يخفى.
ان قلت قد يستعمل الحروف بنفسها فى المعانى الكلية كما نقله المحقق الخراسانى عن الفصول و ان الفصول التزم بان المعنى- ح- جزئى اضافى و هذا الالتزام مما لا يسمن و لا يغنى من جوع لان ما تقدم من البرهان يقتضى كون معانى الحروف جزئيات حقيقية كما تقدم و مثاله مثل ما لو قال المولى كن على السطح فان الاستعلاء المستفاد من لفظة على كلى قابل الصدق على الكثيرين قلت مقتضى ما تقدم من البيان ان معنى الحروف جزئيات فى عالم الذهن لكون الوجود الذهنى مقوما لها و اما من حيث الصدق على الخارج فهى فى حكم النكرة لا الكلى اى بعد الغاء الوجود الذهنى عنها فى مقام الصدق لكونه ماخوذا مرآتا ينطبق على اى فرد من الاستعلاءات الخارجية تامل فان فيه دقة بقى الكلام فى وجه تزييف القولين الآخرين و هنا مقامان