أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٣٠١ - (اصل) فى دلالة النهى على فساد المعاملة
حكم بن عينية و ابراهيم النخعى و اصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد و لا يحل اجازة السيد له فقال ابو جعفر انه لم يعص اللّه انما عصى سيده فاذا اجاز فهو له جائز، فان ظاهره ان النكاح لو كان عصيانا للّه تعالى كان فاسدا لأنّ قوله ما عصى اللّه فى مقام التعليل للحكم و بيان بطلان ما ذهب اليه العامة و اعترض عليه بان العصيان فيها ليس بمخالفة التكليف بل مخالفة الحكم الوضعى و ان العبد لم يأت بشىء لم يمضه اللّه كالنكاح فى العدة حتى لا يكون قابلا للصحة بل اتى بما لا يجيزه سيده فاذا اجازه صح مؤيدا بما ورد فى رواية اخرى حيث سئل عن الامام ان عبدا تزوج بغير اذن مولاه أ عاص للّه ام لا؟ فقال (عليه السلام) ليس عاصيا للّه بل عاصيا لسيده ثم قال هل فعل حراما فقال (عليه السلام) يزعمون انه فعل حراما وجه التأييد انه لو كان المراد عصيان التكليف لما كان للسؤال الثانى محلا و عندى فى كل ذلك نظر لظهور العصيان فى التكليفى و لا وجه لرفع اليد عنه مع ان قول الامام لا يعص اللّه فى بيان العلة و لا معنى لكونه العصيان الوضعى لانه عين عدم الفساد فيلزم تعليل الشيء بنفسه مع انه لو كان المراد العصيان الوضعى لا يصح التفرقة بين كون التزويج عصيانا للّه او للسيد و نفى الاول و اثبات الثانى لان ما لم يمضه السيد لم يمضه اللّه لتوقف صحة تزويج العبد على اجازة السيد شرعا و اما اعادة السؤال فى الرواية الثانية فلعله لاحتمال كون مخالفة المولى بهذا المقدار كافت حراما كما قال به بعض و نسبه الامام الى العامة.