أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٦٢ - فى التعبدى و التوصلى
و اما الكلام فى المقام الثانى فهو انه لا اشكال فى ان ظاهر الامر مباشرة المأمور فى ايجاد المأمور به لما عرفت من ان الموضوع للهيئة هو النسبة الطلبية و هى كما تقوم بالمسند و هو المادة تقوم بالمسند اليه و هو المامور فكان قيام غير موضوع الامر من فعل آخر مقامه خلاف مقتضى الصيغة كذلك قيام فعل الغير من الموضوع مقام المأمور خلاف مقتضى الصيغة بل قال الشيخ الانصارى فى كتاب الطهارة ان المباشرة من مقومات المامور به مضافا الى كونها قيدا فالتسبيب و الاستنابة خلاف ظاهر الامر و اما شرط الارادة و الاختيار فى المأمور به فيمكن الاستدلال له بوجهين.
الاول باعتبار الهيئة لان مفاد الهيئة و هو النسبة الطلبية الايقاعية انما يكون لجعل الداعى للمامور نحو الفعل فطرفه الفعل الناشى عن الداعى و هو الفعل الاختيارى و الفعل الصادر من غير ارادة و اختيار و ان كان فرد الموضوع و لكن ليس مقصود الآخر.
الثانى من جهة المادة باعتبار دعوى انصراف مادة الافعال الاختيارية الى الإرادي منها خصوصا فى مقام الاسناد كنصر زيد و قعد بكر و نحو ذلك فتدبر جيدا هذا كله مقتضى الاصل اللفظى و اما الاصل العملى عند الشك فى سقوط الامر بالتسبيب و النيابة و عدمه فهو الاشتغال لان التكليف ثابت على عهدة المامور و انما الشك فى سقوطه و امتثاله بفعل الغير مع التسبيب او الاستنابة فيكون شكا فى الفراغ مع القطع بالاشتغال و مقتضى القاعدة هو الحكم بالاشتغال