أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٩٦ - النهى فى العبادة و المعاملة
الطهارة الحدثية و اما اذا نهى عن جزء العبادة فتارة يكون ارشادا الى عدم صلاحيته للجزئية اصلا كما اذا كان المقصود من النهى عن سورة العزيمة فى الصلاة انها لا تحسب جزء فيها فلو اكتفى بها بطلت و لو تداركها مع بقاء المحل تصح ان لم يلزم القران بين سورتين او عملا مبطلا لها كالسجدة لآية العزيمة و اما ان يكون ارشادا الى مانعيتها للصلاة و كون عدمها قيدا فتبطل الصلاة و لا وجه للتدارك و اما اذا كان النهى عن وصف لازم كالجهر فى القراءة او الاخفات فيها فيلزم النهى عنها لعدم انفكاك الوصف عن الموصوف فى الوجود الخارجى فيدخل فى محل النزاع و بعد ذلك فنقول اذا تعلق النهى بالعبادة لا تكون مامورا بها للتضاد فبناء على لزوم الامر فى صحة العبادة تكون باطلة و بناء على الاكتفاء بوجود الملاك و كان محرزا فالصحة مبتنية على جواز التقرب بالمبعد و قد مر البحث فيه و لكن فى المقام اشكالان.
الاول انه كيف يتصور النهى عن العبادة و هى العمل القربى و لا بد ان يكون مقدورا للمكلف حتى ينهى عنه و المفروض عدم امكان التقرب بالمنهى عنه و اجيب عنه بوجوه الاول ان العبادة هنا هى ما لو امر به لكان امره عباديا اى وظيفة شرعت لاجل التعبد به فالصوم و الصلاة عبادة بهذا المعنى و ان لم يتعلق بهما امر و فيه انه لو نهى عنها بهذا المعنى فاللازم انه لو اتى بها بداعى التعليم و نحوه تكون حراما و لا يلتزمون به.