أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٢٤ - فى مدلول الامر
أَلِيمٌ» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لو لا ان أشقّ على امى لامرتهم بالسواك» و قوله «حين سألته بريدة أ تأمرنى يا رسول اللّه قال لا بل انما انا شافع و غير ذلك فراجع و تدبر» (و ينبغى التنبيه على امور).
الاول ان الارادة الحقيقية بمعنى الكيف النفسانى كما عرفت خارجة عن مدلول الاوامر رأسا و ليست دخيلة فى انتزاع الاحكام بما لها من الآثار بتا و ان كانت تدعو الى الامر احيانا فان كان هو مراد الاشاعرة من اختلاف الطلب و الارادة و اختلاف مدلول الامر مع الارادة الحقيقية فلا محيص عنه و اما ان كان مرادهم وجود صفة فى النفس حقيقة مغايرة للارادة الحقيقية و للنسبة الطلبية فلا وجه له و بهذا الذى ذكرنا ينحل ما استشكلوا مما دعاهم الى الالتزام بالاختلاف من ان اللّه امر الكفار و العصاة بالصوم و الصلاة و ما ارادهما منهم لانه لو اراد ما يتخلف ان اللّه اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و يستحيل تخلف ارادته عن مراده و ذلك لما عرفت من ان مدلول الامر الذى هو عبارة عن النسبة الإيقاعية هى و منشأ انتزاع الحكم غير الارادة الحقيقية فلا يلزم امتناع تكليف العصاة المردة و الطغاة الكفرة لامتناع تخلف ارادته عن مراده كما لا يخفى.
و قد اجاب المحقق الخراسانى عن هذا الاشكال بانه للّه ارادتين ارادة تشريعية و ارادة تكوينية و ما لا يتخلف عن المراد هو الارادة التكوينية و اما التشريعية فاذا طابقت التكوينية فتوافق المراد و إلّا فتتخلف عنه ثم فسر الارادة التكوينية بالعلم بالنظام التام الكامل