أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٧٨ - فى جواز اجتماع الامر و النهى و عدمه
الغالب فعدم امكان اجتماعهما برهان على عدم اجتماع الحكمين و فيه انه لا مانع من اجتماع الصلاح و الفساد فى شيء واحد من جهتين كدواء نافع لمرض و موجب لمرض آخر كما انه قد يقال بان وجود المصلحة و المفسدة فى شيء واحد مانع عن تاثيرهما فى انشاء الحكمين لان الاحكام انما يجعل لما فى متعلقاتها من المصالح و المفاسد لانهما من دواعى الجعل فاذا اجتمع المصلحة و المفسدة فى شيء واحد فلا يمكن دعوة كل منهما الى جعل الحكم لانه لطف و لا لطف فى جلب مصلحة متضمنة للمفسدة الغالبة عليها او المساوية معها كما لا لطف فى دفع المفسدة الملازمة لفوت المصلحة كذلك بل لا بد من تساقط الاثرين مع التساوى فلا حكم فى البين او جعل حكم واحد طبق الغالب لو كان فى البين و الجواب ان للحكم على الطبيعة بلحاظ وجود الملاك فيها الباعث على وجودها تارة و الزاجر عنه اخرى و المصلحة الملحوظة فى المامور به غالبة على المفسدة المترتبة عليها دائما لان المفروض وجود المندوحة و الاجتماع اتفاقى و يتمكن المكلف من جلب المصلحة الغير المقارنة للمفسدة كما ان المفسدة المترتبة على المنهى عنها غالبة و يتمكن المكلف من عدم ارتكابها و لا وجه للقول بالكسر و الانكسار فى مقام جعل الحكم نعم لو كانت الطبيعة دائمة الابتلاء بالمصلحة و المفسدة فلا بد من الكسر و الانكسار بينهما كما انه لو اراد جعل الحكم للمجمع بخصوصه فكذلك و اما اذا كان متعلق الحكم الطبيعة و الاجتماع اتفاقيا فلا مانع منه و امتثال العبد