أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٥٥ - فى التعبدى و التوصلى
الوقف و الصدقة و العتق و نحوها فالانصاف انه لا يتم دلالة النبوى على اشتراط خصوص قصد القربة مضافا الى امكان منع كونه ظاهرا فى نفى الصحة و منع كونه فى مقام اشتراط شيء فى المأمور به بل المراد انه كل ما يعمل المكلف فيثاب و يعاقب بما نواه منه ان خيرا فخير و ان شرا فشر و لا نظر له الى شرط الاعمال بوجه.
الثالث قد اختلفوا فى ان التعبد تتقوم بوجود الامر و اتيان العمل بداعيه ام تتحقق بامور أخر ايضا مثل قصد الحسن الذاتى او المصلحة و ذهب صاحب الجواهر الى الاول و لعل نظره الى ان داعى الحسن و غيره انما يترتب على الامر و لعله ظاهر شيخنا البهائى فى زبدته فى بحث ان الامر يقتضى النهى عن ضده بعد الخدشة فى ادلة القائلين بالاقتضاء انه لو قيل ان الامر بالضد يقتضى عدم الامر بالضد الآخر فيفسد اذا كان عبادة كان حسنا و يمكن استظهاره من كلمات كثير من القدماء و ذهب اكثر المتأخرين الى الثانى و قالوا ان عبادية العمل تتحقق بقصد الحسن الذاتى و احراز المصلحة و التحقيق ان يقال ان الفعل العبادى ما يكون خضوعا و تواضعا للمولى و لا بد من دخوله تحت هذا العنوان باحد امرين الاول ان يكون مرتبطا بالمولى ذاتا كالتعظيم له و حمده و نحو ذلك الثانى ان يكون عملا محبوبا له فيصير عبادة باعتبار اتيانه بداعى امره و اما مجرد كونه ذى مصلحة او حسن ذاتى ملائم للنفس فمما لا ربط له بالمولى حتى يكون اتيانه بهذا القصد عبادة للمولى فلا وجه لحصر العبادية بالامر