المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١
وكيف كان؛ فدلالة «لا ذبح» على الاشتراط في حدّ نفسه واضحة.
ولكن يرد على الاستدلال بهذه الرواية- بالغضّ عن السند-:
أوّلًا: المنع من ظهور هذا الخبر في اشتراط الذبح؛ بل غاية مدلوله استحباب الذبح بمنى.
والوجه في ذلك: أنّ الفقرة السابقة على هذه الفقرة في الرواية- أعني «لا هدي إلّامن الإبل»- اريد بها اشتراط الكمال لا الصحّة؛ لا من جهة القرينة الخارجيّة على كفاية الهدي من غير الإبل، الموجبة لحمل تعيّن الإبل على الاستحباب؛ ليشكل بأنّ رفع اليد عن بعض الفقرات فيما هي ظاهرة فيه لا يوجب رفع اليد عن ظهور البقيّة؛ ولذا قيل: إنّ حمل الأمر على الاستحباب في بعض متعلّقاته في الكلام الواحد لا يستلزم قصوره عن الدلالة على الوجوب واعتباره في سائر المتعلّقات.
بل لكون جواز الهدي من غير الإبل ثابت بالضرورة، من قبيل القرينة الحافّة المانعة من انعقاد ظهور الكلام في الشرطيّة واللزوم؛ فهو كما لو قال:
«لا هدي مستحبّ إلّامن الإبل، ولا ذبح إلّابمنى».
ومعه فيكون اتّصال الفقرتين مانعاً من ظهور الفقرة الاخرى- أعني «لا ذبح إلّابمنى» أيضاً- في الشرطيّة؛ إذ لو لم يكن وحدة السياق موجباً لظهور الفقرتين في مضمون واحد؛ فلا أقلّ من عدم ظهور الكلام في تغاير المضمونين؛ لاشتمال الكلام على ما يصلح للقرينيّة.
وثانياً: لو سلّم ظهور الرواية في الشرطيّة ولكن دلالتها على حكم هدي التمتّع إنّما هي بالإطلاق القابل للحمل على الاستحباب وللتقييد؛ وقد تقدّم