المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - كلمات العلماء في شأن الموضع الفعلي والموضع الأصلي للمقام
السابقين ذهبوا إلى هذا القول وهم أئمّة مكّة عطاء ومجاهد وابن عيينة وقال: الإنصاف يقضي بأنّ قولهم مجتمعين يكفي وحده للحجّة في هذا المطلب [١].
أقول: ينبغي أن يضمّ إلى ما ذكره من الأقوال الثلاثة قول رابع- لا ينافي ما ذهب إليه- وهو المستفاد من آثار الشيعة والتواريخ ومحصّله:
إنّ المقام في زمن إبراهيم عليه السلام كان بلصق البيت وقد جعله عليه السلام هناك ثمّ حوّل في الجاهلية إلى موضعه الفعلي حتّى فتح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مكّة فردّ المقام إلى موضعه الأصلي بلصق الكعبة وكان على هذا بقيّة حياة النبيّ صلى الله عليه و آله وبعده مدّة خلافة أبي بكر وشطر من خلافة عمر حتّى حوّل عمر المقام إلى موضعه الجاهلي.
إذن لا نختلف مع المعلّمي في كون المقام في آخر حياة النبيّ صلى الله عليه و آله وبعده إلى زمان عمر كان لصق البيت وأنّ عمر هو الذي حوّله إلى موضعه الفعلي؛ وإنّما نختلف معه في أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هو الذي كان باشر وضع المقام بلصق البيت بعدما كان في الجاهلية منفصلًا- وهذا ما نذهب إليه- أو أنّ المقام كان في حياته صلى الله عليه و آله وفي أيّام الجاهلية لصق البيت- وهذا ما ذهب إليه المعلّمي.
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما يدلّ على ما اخترناه وهو القول الرابع.
وعذر المعلّمي في اختلافه معنا في هذه النقطة هو مذهبه؛ حيث لا يسمح له بالأخذ بما ثبت من روايات أئمّة أهل البيت- أو لا يراجعها على الأقل-
[١] رسالة مقام إبراهيم، الفصل الرابع: ٥٥ وما بعده.