المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠
عاجلًا؛ وإنّما المستثنى من ذلك من لم يمض من إحرامه شهره، وأنّه إذا دخل في شهره بعدما خرج فإنّه يدخل بغير إحرام.
وقد وقع الكلام في كون العبرة بشهر الإحرام أو شهر الإحلال؛ وليعلم أنّه مع الإجمال فالمرجع إطلاق ما دلّ على وجوب الإحرام لدخول مكّة.
إلّا أن يكون عدم وجوب الإحرام قبل مضيّ الشهر واضحاً بحيث يكون كالقرينة المتّصلة.
ولكنّه قد ورد في بعض النصوص ما يستفاد منه عدم وجوب الإحرام لدخول مكّة على من لم يبعد عن مكّة كثيراً، وقد حدّ بما دون عشرة أميال؛
ففي معتبرة أحمد بن عمرو بن سعيد عن وردان عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال: من كان من مكّة على مسيرة عشرة أميال لم يدخلها إلّا بإحرام [١].
ولا مجال لتقييده بمن أحرم في شهره، كما لا يخفى.
وأمّا ما في سائر النصوص ممّا قد يستدلّ به لعدم وجوب الإحرام، فمع الغضّ عن سندها ففي دلالتها ضعف أو هي قابلة للحمل؛
ففي مرسل ابن بكير المعتبرة لأنّه عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام إنّه خرج إلى الربذة يشيّع أبا جعفر ثمّ دخل مكّة حلالًا [٢].
فإنّه قضيّة في واقعة، ويحتمل كونه قبل مضيّ الشهر.
وما في السرائر عن كتاب جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يخرج من الحرم إلى بعض حاجته ثمّ يرجع من يومه، قال: «لا بأس
[١] جامع الأحاديث ١٠: ١٠٥، الباب ٣٠ من بدء المشاعر، الحديث ١٧.
[٢] المصدر السابق، الحديث: ١٦.