المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥
وهذا تعبير آخر عن كون الأسباب الشرعية مشيرة لا أصيلة أو أنّ الأسباب الشرعية مؤثّرة، وهذا تعبير آخر عن كونها أصيلة وهي المشتملة على الملاك، لا كونها ملازمة لما فيه الملاك.
ولكن ذاك البحث خاص بما يصطلح عليه بالأسباب الشرعيّة كالطهارات، وهذا البحث عام لكلّ موضوعات الأحكام أو متعلّقاتها.
الأمر الحادي عشر: لا ربط بين جهة البحث في أصالة الموضوع وعدمها المبحوثة وبين دوام الأحكام وثباتها المستفاد من حديث حلال محمّد صلى الله عليه و آله وحرامه ثابتان إلى يوم القيامة، بل ومن إطلاق أدلّة الأحكام؛ فإنّ المقصود من ثبات الأحكام هو أنّ الحكم المتحقّق إطلاقه بحسب ظهور الدليل مستمرّ إلى الأبد؛ والكلام في المقام إنّما هو في إطلاق الحكم بلحاظ ملابساته بحسب الأوصاف القارّة التي لها ثبات.
الأمر الثاني عشر: إنّه لا ينبغي الشكّ في إشعار القضايا بكونه الموضوعات المذكورة فيها أصيلة ومقوّمة للملاك، وإنّما الكلام في دلالتها وعدمه.
ويمكن أن يقال: إنّا حتّى لو أنكرنا ظهور القضايا في كون موضوعاتها المذكورة فيها أصيلة مقوّمة للملاك- ولو كجزء العلّة- ولكن مع ذلك لا ينقدح للحكم المذكور فيها إطلاق بالنسبة إلى فرض انقطاع استمرار موضوعاتها؛ وذلك لاشتمال الكلام على ما يصلح للقرينيّة الموجبة للإجمال المانع من ظهور الكلام في الإطلاق؛ فإنّه وإن لم نسلّم ظهور القضايا في أصالة الموضوع فيها؛ ولكن لا ظهور في القضايا في خلاف ذلك؛ فيكون الموضوع مردّداً بين ما يصلح الكلام للدلالة على إطلاق الحكم بدون استمرار الموضوع وبين ما لا يصلح الكلام معه للدلالة على الإطلاق،