المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - تحليل أصالة الحسّ
تحليل أصالة الحسّ
ثمّ إنّه لا يبعد كون أصالة الحسّ في الخبر راجعاً إلى ظهور في حال المخبر بكونه مخبراً عن حسّ؛ سيما بعد علم المخبر ببناء العقلاء على ذلك عند عدم نصب قرينة على خلافه؛ نظير أصالة الحقيقة التي هي أيضاً أصل عقلائي؛ لا أن يكون أصالة الحسّ أصلًا تعبّدياً عند العقلاء نظير أصل عدم التقيّة ونحوه. فكما أنّ إرادة المجاز بحاجة إلى قرينة ويكون عدمها شهادة من المتكلّم- حاليّة بعد العلم ببناء أبناء المحاورة- بإرادة معنى لا يحتاج تفهيمه إلى قرينة؛ كذلك الإخبار الحدسي بحاجة إلى تنبيه؛ ويكون تركه شهادة حالية بكون الخبر حسّياً بعد علم المخبر ببناء أهل المحاورة على أصالة الحسّ.
كما أنّه لا يبعد كون الأصل في الإخبار هو ظهور الخبر في معاصرة المخبر للخبر ومشاهدته له؛ لا أن يكون العلم بالخبر حاصلًا بسبب واسطة؛ فإذا قال زرارة: قال الصادق عليه السلام فإنّه ظاهر في سماعه الخبر من الإمام أو مشاهدته لكتاب الإمام عليه السلام مباشرةً؛ لا أن تكون حكايته مبتنية على حصول العلم بسبب واسطة أو وسائط.
وذلك لا لكون النقل بالواسطة من قبيل النقل الحدسي؛ فقد حقّقنا تفصيل الكلام فيه في غير المقام، وذكرنا أنّ النقل مع عدم المعاصرة لا ينحصر في النقل الحدسي؛ فربما يكون نقل الواسطة لتواتره ونحوه منشأ للحسّ بالنسبة إلى المنقول إليه.
بل لأنّ ظاهر مثل هذا التعبير- بدلالة لفظيّة ونحوها- هو وقوفه على