المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - مذهب أهل السنّة في حدّ المطاف
من فعل ذلك لغير زحام أن يعيد الطواف [١].
وقال في مواهب الجليل: جاز بسقائف زحمة، وإلّا عاد ولم يرجع له ولا ذم) ش: يعني أنّ من طاف في سقائف المسجد لزحام فإنّ طوافه جائز؛ قال في المدونة: ومن طاف وراء زمزم أو سقائف المسجد من زحام الناس فلا بأس، وإن طاف في سقائفه بغير زحام ونحوه أعاد الطواف. وقال أشهب: لا يصحّ الطواف في السقائف ولو لزحام؛ وهو كالطواف من خارج المسجد.
قال سحنون: ولا يمكن أن ينتهي الزحام إلى السقائف، انتهى.
قلت: ولم نسمع قط أنّ الزحام انتهى إليها؛ بل لا يجاوز الناس محلّ الطواف المعتاد؛ واللَّه أعلم.
وقوله: وإلّا أعاده وإن طاف في السقائف لا لزحام بل لحرّ أو مطر أو نحو ذلك، فإنّه لا يجزئه ويعيد طوافه ما دام بمكّة، فإن رجع إلى بلده لم يرجع لأجل الطواف؛ ولا دم عليه.
أمّا ما ذكره من عدم وجوب الدم فهو جائز على ما نقله ابن عبد السلام عن الباجي وتبعه في التوضيح؛ والذي نقله ابن بشر وابن شاس وجوب الدم.
قال ابن بشير: ولا يطوف من وراء زمزم ولا من وراء السقائف؛ فإن فعل مختاراً أعاد ما دام بمكّة، فإن عاد إلى بلده فهل يجزئه الهدي أو يرجع؟
للأشياخ قولان: أحدهما: الإجزاء؛ لأنّه قد طاف بالبيت، الثاني: يرجع؛ لأنّه قد طاف في غير ا لموضع الذي شرع فيه الطواف، انتهى.
[١] المدونة الكبرى، الإمام مالك ١: ٤٠٨.