المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - من لا يظهر منهم اشتراط الحدّ في المطاف
فلاحظ، وليس اشتراطه من الضروريّات التي لا حاجة إلى ذكرها، فإنّه ليس أوضح من اشتراط الطهارة ونحوها ممّا عنونوه؛ واللَّه العالم.
وبما ذكرناه من وجه دلالة الفقه الرضوي والمقنع على عدم اشتراط الطواف بحدّ المقام يظهر الكلام في دلالة كلام الصدوق في الهداية أيضاً على ذلك. بل ذكره لرواية الحلبي في الفقيه دون الرواية المتضمّنة للحدّ- مع ما هو المعروف من مبناه- كالصريح في الإفتاء بجواز الطواف بعد المقام؛ ولذا استظهر القول بالجواز من الصدوق في المدارك والذخيرة؛
وقال في الجواهر: إنّ الخبر المزبور دال على الكراهة مع الاختيار دون الاضطرار كما عن ظاهر الصدوق الفتوى به؛ لا الجواز وعدمه؛ نعم يمكن القول بإجزائه تقيّةً؛ أمّا غيرها فمشكل بل ظاهر ما سمعته من النصّ والفتوى ومعقد الإجماع عدم الإجزاء مطلقاً [١].
وممّن يظهر منه عدم اشتراط الطواف بالحدّ هو المفيد في المقنعة؛ حيث إنّه مع تعرّضه لأحكام الطواف وشرائطه لم يتعرّض لاشتراطه بحدّ المقام؛ وقد تعرّض لجملة من آداب الطواف ومستحبّاته قبل الرجوع من منى وبعده؛ ثمّ تعرّض لباب الزيادات في فقه الحجّ وذكر فيها جملة من أحكام الطواف وقد صدّر الباب بذلك؛ كحكم الشكّ في عدد الأشواط؛ والطواف بدون وضوء ناسياً في الطواف الواجب والمندوب؛ وحكم ما لو ترك الموالاة في الطواف بقطعه في الأثناء قبل النصف وبعده؛ وحكم طروّ الحيض أثناء الطواف وغير ذلك؛ ومع ذلك كلّه لم يذكر اشتراط الطواف بحدّ المقام أصلًا؛
[١] الجواهر ١٩: ٢٩٨.