المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩
الصلاة ككون الصلاة جهراً أو إخفاتاً هل يكون إطلاقه نافياً لاعتبار كون المقام في موضع خاصّ؛ ويكون دالّاً على وجوب الصلاة عند المقام حيث وضع؟
وهذا مبناه ما فصّلنا القول فيه من أصالة الموضوع أو المتعلّق المذكور في النصّ وعدمها.
ثمّ إنّه قد ينقدح على أساس اختيار الإجمال في الموضوع المذكور في النصّ- حسبما تقدّم- الإشكال في جواز التمسّك بالإطلاقات والعمومات في المسائل المستجدّة.
وتوضيحه: أنّه إذا لم يصحّ التمسّك بالإطلاقات عند اختلال الأوصاف القارّة للموضوعات والمتعلّقات- لاحتمال كون الموضوع في النصّ مشيراً إلى ما هو مكتنف ومشتمل على الخصوصيّات القارّة- كذلك يشكل التمسّك بالإطلاقات عند تجدّد مصداق للموضوع لم يكن معهوداً حين صدور النصّ.
فلو قال: المسافر ثمانية فراسخ يقصّر، كيف يجوز التمسّك بإطلاقه للمسافر بالوسائط الحديثة ثمانية فراسخ؟ وذلك لنفس النكتة التي يشكل التمسّك بالإطلاق على أساسها في موارد اختلال الأوصاف القارّة؛ وهي احتمال كون الموضوع مشيراً إلى الموضوع بما له من الخصوصيّات في عصر النصّ؛ وإن كانت تلك الخصوصيّات لا تلازم الموضوع عقلًا.
فأيّ فرق بين عندية المقام- أي الصلاة عند مقام إبراهيم عليه السلام- حتّى لا يكون له إطلاق بلحاظ تغيّر موضع المقام وبين المسافر حتّى يكون له إطلاق بلحاظ تغيّر كيفيّة السفر من حيث الوسائط النقليّة؟!