المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - أدلة كون الموضع الأصلي للمقام موضعه اليوم
الأمر السابع: ما رواه الأزرقي في تاريخ مكّة بسنده عن عبداللَّه بن السائب- وكان يصلّي بأهل مكّة- قال: أنا أوّل من صلّى خلف المقام حين ردّ في موضعه هذا.
وجه الاستدلال أنّ قول عبداللَّه بن السائب: «حين ردّ في موضعه» يفهم منه أنّ ذاك الموضع كان موضعاً للمقام سابقاً أيضاً، إلّاأنّه فصل عنه برهة فكان جعله فيه ردّاً إليه.
ويرد عليه أوّلًا: أنّ عبد الرزّاق في مصنّفه نقل القضيّة هكذا:
كنت أوّل مَن صلّى وراءه حين وضع؛ فكلمة «حين وضع» في رواية عبد الرزّاق هو الذي غيّرها راوي النقل المتقدّم؛ وهو سليم بن مسلم الذي روى عنه الأزرقي؛ وهذا الراوي قدحوا فيه بأنّه غير مأمون لا على عقيدته ولا على الحديث؛ وعدّوه واهياً متروك الحديث؛ بل قيل: لا يساوي حديثه شيئاً [١].
وثانياً: إنّ هذه الرواية لو تمّت سنداً ومتناً فهي معارضة بالروايات المنافية لها؛ وهي أصحّ سنداً وأوضح متناً ودلالة وأقوى مضموناً من هذه الرواية.
الأمر الثامن: رواية الأزرقي بسنده عن ابن جريح، يشير إلى الموضع الملاصق للبيت وأنّه الذي صلّى فيه النبيّ صلى الله عليه و آله وأنّه الموضع الذي جعل فيه المقام حين ذهب به سيل امّ نهشل إلى أن قدم عمر فردّه إلى موضعه الذي
[١] راجع الضعفاء للعقيلي والضعفاء والمتروكين للنسائي ولسان الميزان لابن حجر والذهبي في المشتبه وغيرها.