المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧
والنصّ المتضمّن لوجوب الذبح بمكّة هو معتبرة حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام في متمتّع يجد الثمن ولا يجد الغنم؛ قال: «يخلّف الثمن عند بعض أهل مكّة، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه؛ فإن مضى ذو الحجّة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة» [١].
وأوضح من ذلك معتبرة البزنطي عن النضر بن قرواش قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فوجب عليه النسك فطلبه فلم يجده وهو موسر حسن الحال وهو يضعف عن الصيام، فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: «يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه بمكّة؛ إن كان يريد المضيّ إلى أهله، وليذبح عنه في ذي الحجّة» فقلت: فإنّه دفعه إلى من يذبح عنه فلم يصيب في ذي الحجّة نسكاً وأصابه بعد ذلك؛ قال: «لا يذبح عنه إلّافي ذي الحجّة ولو أخّره إلى قابل» [٢].
فقد علم أنّه لا موجب لوجوب الذبح بمنى لمَن لم يتمكّن من ذلك إلّابعد أيّام التشريق؛ سواء كان الدليل على اشتراط منى هو النصوص أو الإجماع؛ فإنّه على التقدير الأوّل ينبغي أن تخصّ نصّ الاشتراط بغير هذا الفرض، فتكون وظيفة المتمكّن من الذبح أيّام التشريق هو الذبح بمنى؛ وأمّا العاجز في تلك الأيّام فيتعيّن عليه الذبح بمكّة وإن تمكّن من الذبح بمنى بعد ذلك.
ثمّ إنّه لو لم يكن في الفرض المبحوث عنه نصّ خاصّ وغضّ النظر عن الرواية الخاصّة وكان الحكم بوجوب الذبح بمنى على أساس عموم النصّ
[١] الوسائل ١٠: ١٥٣، الباب ٤٤ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٢.