المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧
بانقطاع الموضوع المذكور في النص.
وأيضاً ليست هذه المسألة من قواعد الفقه؛ فإنّ ضابط القاعدة الفقهيّة أن تكون نتيجة المسألة حكماً فقهيّاً لكنّه عامّ يكون تطبيقه بيد العامّي، فالفرق بين المسألة الفقهيّة والقاعدة الفقهيّة مع اشتراكهما في كونهما فقهيّين هو: أنّ المسألة الفقهيّة تتعرّض لحكم الموضوع الخاصّ الذي ينطبق على المكلّف بلا توسيط شيء سوى صغرى واحدة ككون المكلّف ممّن يجب عليه الحجّ لكونه مستطيعاً؛ وهذا بخلاف القاعدة الفقهيّة فإنّها تتضمّن حكماً لموضوع عامّ يكون المكلّف من جملة مصاديقه، ويكون انطباقه على المكلّف بتوسيط؛ مثل قاعدة الفراغ حيث يكون انطباقها على صلاة المكلّف وصومه وحجّه ومعاملاته بيد المكلّف حتّى العامّي ولكن بتوسيط مقدّمة سوى الصغرى اللازمة في سائر المسائل الفقهيّة.
فيقال لإثبات نفوذ البيع: هذا بيع، والبيع مصداق للعقد أو المعاملة أو التجارة، وكلّ عقد نافذ، فالبيع نافذ. ولكن في نجاسة الملاقي للدم لا حاجة إلى شيء سوى إحراز ملاقاة الشيء للدم.
وكذلك يقال في تطبيق قاعدة الفراغ، فيقال: هذه صلاة، وهي مصداق للعمل الماضي؛ وكلّ عمل ماض يشكّ في صحّته فهو محكوم بالصحّة.
إذن فصحّة البيع مسألة فقهيّة؛ ولكن صحّة العقد قاعدة فقهيّة.
والفرق بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الاصوليّة: أنّ تطبيق الأوّل بيد العامّي، بخلاف المسألة الاصوليّة؛ فإنّه لا يتمكّن العامّي من تطبيق كبرى البراءة أو الاستصحاب في الشبهات الحكمية؛ لعدم تمكّنه من الفحص الذي به قوام جريان الأصلين.