المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - دعوى وجود مقامين لإبراهيم عليه السلام
أفاضل مصر: إنّ المقام كان لاصقاً بالكعبة الشريفة في الجاهلية ثمّ ابعد عنها بعد الفتح حتّى لا يكون هناك أثر للوثنية بالمرّة ودفن لمكانه الحالي. وذكر بعض الناس، الأمر بخلاف ذلك؛ وأنّه كان منفصلًا في الجاهلية ثمّ جعل لاصقاً بالبيت بعد الفتح وجعله عمر بعد ذلك منفصلًا موافقاً لما كان في الجاهلية، واللَّه العالم [١].
أقول: ما أفاده صاحب مهذّب الأحكام من استظهار أنّ موضع صخرة المقام فعلًا هو المقام العبادي للخليل عليه السلام، في مقابل موضع المقام القدمي، فليس له أيّ شاهد في نصوصنا ورواياتنا ولا في نصوص أهل السنّة.
نعم، ورد في بعض آثار أهل السنّة وتواريخهم: أنّ الموضع الفعلي هو موضع نصب الحجر- الذي هو المقام القدمي في اصطلاح هذا القائل- منذ زمان إبراهيم عليه السلام؛ وأمّا أنّ هذا الموضع كان مقام عبادة لإبراهيم عليه السلام فلم يدلّ عليه شيء حتّى من آثار أهل السنّة.
ولعلّ الذي حدا به قدس سره إلى الاستظهار المتقدّم مجرّد استحسان، وتنظير لمقامات الأئمّة والأنبياء في بعض المساجد وأنّه كيف لا يكون لإبراهيم مقام عبادة في المسجد الحرام مع اشتمال المساجد على مقامات عبادات للأنبياء والأولياء كما في مسجد الكوفة ومسجد النبيّ صلى الله عليه و آله وغيرهما.
ولكنّه كما ترى؛ لِمَ لا يكون المسجد الحرام كلّه مقام إبراهيم العبادي؛ وأنّه لم يكن يصلّي في موضع خاص بل كان يفرّق صلواته في مواضع شتّى من المسجد.
[١] الوافي ١٢: ٦٣.