المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥
عليه الذهاب إلى المواقيت الخمسة البعيدة والإحرام منها لعمرة التمتّع أو لحجّ الافراد؛ وكأنّه مستند في ذلك إلى عموم ما دلّ على توقيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تلك المواقيت.
ولكن الذي يظهر من بعض النصوص أنّ من كان بمكّة فأراد الحجّ من غير أهلها أنّه يجوز له الإحرام من أدنى الحلّ كما يجوز ذلك لمريد العمرة المفردة.
ففي معتبرة سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «المجاور بمكّة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ (في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور إلّاأشهر الحجّ- خ كا) فإنّ أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وذو الحجّة، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ ثمّ أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرّانة فيحرم منها ثمّ يأتي مكّة ولا يقطع التلبية حتّى ينظر إلى البيت ثمّ يطوف بالبيت ويصلّي الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ثمّ يخرج إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ثمّ يقصّر ويحلّ ثمّ يعقد التلبية يوم التروية» [١].
والمراد بالمجاور ليس من وظيفته وظيفة المكّي؛ ولذا امر بحجّ التمتّع.
نعم، في معتبرة ابن ميمون قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ أصحابنا مجاورون بمكّة وهم يسألونني لو قدمت عليهم كيف يصنعون؟ قال: «قُل لهم: إذا كان هلال ذي الحجّة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا وليطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثمّ يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كلّ طواف؛ ثمّ قال: أمّا أنت فإنّك تمتّع في أشهر الحجّ وأحرم يوم التروية من المسجد
[١] جامع الأحاديث ١٠: ٥٠٩، الباب ١٠ من المواقيت، الحديث ٢.