المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤
وعلى هذا فالمنطلق من الصفا إلى جهة المروة في خطّ محدّب كالقوس يكون ساعياً بين الصفا والمروة وإن لم يكن في بعض النقاط محاذياً لهما كما في وسط الخطّ.
وهذا نظير النهر الجاري بين بلدين أو قريتين مع عدم محاذاته في بعض النقاط لهما.
ونحوه أيضاً من تردّد بين بيته وبيت صديق له عبر الشوارع مع عدم محاذاته في بعض الأزقّة والشوارع لأحد المكانين، مع أنّه يصدق في مورده المشي بين البيتين والتردّد بينهما، وكذا السعي.
وقد لا حظت بعض الصور الحاكية عن المسعى المصوّرة قديماً وحديثاً قبل البناية الأخيرة فوجدت المسعى فيها خطّاً مقوّساً يخرج الساعي من الصفا منحرفاً إلى اليمين متوجِّهاً إلى المروة وكأنّه يدور في سيره إلى المروة.
هذا كلّه بالغضّ عن أنّه إذا كان هناك مانع كبناية أو نحوها في الخطّ المستقيم المحاذي للمشعرين وانحصر الطريق في سلوك خط منحرف كالقوس فإنّه يصدق السير بين المشعرين؛ فهو كما لو وجد جبل مانع من السير المستقيم وتوقّف السير المتعارف على الاستدارة في السير.
ومن جملة الموانع ما إذا كان المنع بسبب الزحام؛ ألاترى أنّ من سلك طريقاً إلى مقصده منحرفاً عن الطرق الأقرب بسبب زحامه يعدّ سائراً بين المبدء والمقصد، وإن كان لو سلك ذاك الطريق بدون زحام الطريق الآخر لم يصدق عليه الكون بين المبدأ والمقصد أحياناً.
نعم، لا بدّ أن لا يكون الانحراف شديداً كالذي مثّلنا به من الحجّ