المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - بحث اصولى هام
والسرّ في ذلك أنّ الدليل على وجوب ردّ المقام إذا كان هو مباشرة المهدي عليه السلام له إذا ظهر فيكون سراية الحكم إلى غيره عليه السلام بملاك إلغاء الخصوصيّة لا محالة، والمتيقّن من إلغاء الخصوصيّة هو مورد فعله عليه السلام.
وفعله عليه السلام إنّما هو في فرض سائر أفعاله التي ربما يكون لها مدخل ولو احتمالًا حسب الفهم العرفي.
وأمّا إلغاء الخصوصيّة عن فعله عليه السلام لنقل المقام بإلغاء ظروف فعله عليه السلام أيضاً فهذا ممّا لا يجوز؛ بعدما لم يحرز عدم دخل ما يقارن ذاك الفعل- من فعل ردّ المسجد إلى الحالة القديمة- في الحكم.
نعم، لو كان المدرك لوجوب ردّ المقام إلى مكانه الأصلي ما روي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام فلا يبعد دلالته على كون ردّ المقام واجباً مستقلّاً غير مرتبط بأمر آخر كردّ المسجد إلى حالته السابقة؛ إلّاأن يقال إنّ تلك الرواية أيضاً كانت في ظرف عدم توسيع المسجد؛ فلاحظ وتأمّل في المقام فإنّه حقيق به.
وبما تقدّم يتّضح الشأن في التعدّي عمّا تضمّن أفعالًا للمهدي عليه السلام للحكم بوجوبها على سائر الناس أو الحكّام؛ فإنّه منوط بإحراز عدم كون فعل آخر مرتبطاً بما يراد الحكم بوجوبه على أساس مباشرة المهدي عليه السلام له إذا ظهر.
وبالجملة: إلغاء خصوصيّة المهدي عليه السلام في لزوم ما يباشره عليه السلام من الأفعال، شيء؛ وإلغاء خصوصيّة ما يكتنف فعله من فعل آخر، والحكم بعدم دخله في حكم الفعل الآخر شيء آخر.