المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - وظيفة الناس قبل ظهور المهدي تجاه ما ورد منأفعال يباشرها إذا ظهر
إلى تسهيل أمر الطرق بل هي ضرورة لا مناص منها؛ وهذا واضح لما مارس التردّد في البلاد المبتلاة بزحمة الشوارع بالوسائط النقلية وغيرها من أسباب ضيق المسالك والطرق؛ وعلى هذا الأساس فلا نستبعد أن يكون مثل هذه الامور في النصّ إشارة إلى الجهة لا تحديداً لمقدار الحاجة؛ فتوسيع الشارع ثلاثين ذراعاً ونحوها لا يعني هذا العدد بالتحديد بل هي نقض للوضع الموجود حال صدور النصّ من ضيق الشوارع وأنّه لا ينبغي الاقتصار في الطرق على ذلك المقدار وأنّ للحاكم هدم الدور والمساجد لغرض توسيع الطرقات حسبما تقتضيه المصلحة؛ ولو مع التعويض عنها للملّاك وغيرهم. هذا في جملة من الامور. وبما ذكر ينفتح الباب في حكم وظائف الحكّام في جملة من الموارد التي منها التصرّف في أملاك الناس لغرض المصالح العامّة التي فتح الشوارع وتوسيعها من جملتها.
ثمّ جملة منها امور لازمة بأصل الشرع؛ فإنّ هدم منائر المساجد إذا كانت المنائر مبنيّة في المساجد- لا على جانبها- أمر غير جائز على القاعدة؛ لكون المسجد محرّراً شرعاً للمصلّين؛ فكلّ ما زاحم الصلاة في المسجد لم يجز؛ ومن جملة المزاحمات إشغال شطر من المسجد بما لا يمكن معه الصلاة في ذلك الشطر كبناء حوض للماء أو بنية المنارة؛ وأمّا الجدار المبني حول المسجد للإحاطة به ولبناء السقف عليه فهو لمصلحة المصلّي؛ ولابدّ أن يكون ما يشغله الجدار والأساس للسقف بمقدار الحاجة والضرورة لا أزيد.
وكذا ما ورد من هدم المهدي عليه السلام المنابر؛ وكأنّه يشير إلى المنابر التي كانت مبنيّة حتّى زمان متأخّر في المسجد الحرام وكذا هي مبنيّة في سائر المساجد؛