المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥
ظاهراً أو مشعراً بكونه الموضوع الحقيقي.
وإلّا فإذا لم يكن في الكلام أيّة دلالة- حتّى بالإشعار- على كون الوصف المذكور فيه موضوعاً حقيقيّاً مستدعياً للحكم، بل كان يلتئم مع كونه مجرّد ملازم للموضوع الواقعي فليست هناك نكتة دلالة الوصف أو إشعاره بملازمته للحكم بقاءً وأنّه يزول الحكم بزواله؛ وإنّما غاية مدلوله، الدلالة على ملازمته ومعرفيّته لحدوث الحكم؛ وأمّا أنّه دخيل في بقاء الحكم فيكون معرّفاً لبقاء الحكم مع بقاء الوصف فلا. بخلاف الموضوع الحقيقي والأصيل؛ فإنّ المتفاهم من الكلام- ولو في حدّ الإشعار- أنّ الحكم قائم به في البقاء كالحدوث.
بل في الوصف الملازم ليس الحكم قائماً به حتّى في حدوثه فضلًا عن البقاء؛ وإنّما يكون الوصف معرّفاً لتحقّق ما به قوام الحكم الذي هو غير الوصف، فلاحظ.
ثمّ إنّ من الموارد التي يمكن استكشاف آراء الاصوليّين في مسألة أصالة الموضوع وعدمها هو بحث جزئية الشيء في حقّ الناسي والجاهل في المركّبات، وإمكان اختصاص الجزئية بغير فرض النسيان والجهل. حيث فرض من بعض كلماتهم تصوير تخصيص الجزئية بفرض النسيان والجهل، على أساس فرض الموضوع في الدليل أمراً ملازماً للنسيان والجهل، حتّى يكون قابلًا للوصول؛ ولئلّا يستلزم وصوله انتفاء موضوعه؛ فإنّ يكون كذلك لا يعقل فيه الجعل.
وعلى أساس ذاك البحث وقع بينهم كلام في تصوير اختصاص الجهر والإخفات بفرض الذكر، وكذا حكم الإتمام في موضع القصر للجاهل.