المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧
النصوص؛ منها: ما تضمّن أنّ المسافر إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه؛ وأنّ كلّ يوم بعد ذلك اليوم فهو كالذي قبله؛ فلو لم يكن سفر اليوم موجباً للتقصير فسفر الأيّام لا يكون موجباً له.
ويمكن تقرير خروج مثال السفر الموجب للقصر عن محلّ البحث؛ وذلك لأنّ القضيّة المتضمّنة لوجوب القصر كان بلسان غير الخطاب كما لو ورد أنّ التقصير في ثمانية فراسخ فالعبرة بالفراسخ، ولا أثر لاختلاف الأزمنة في سرعة طيّ تلك المسافة وعدمها؛ وذلك لإطلاق النصّ.
وإن كان بلسان الخطاب- والمفروض ملازمة طيّ تلك المسافة في حقّ المخاطبين لمدّة يوم- لم يكن للخطاب إطلاق بلحاظ غير المخاطبين ممّن يطوي تلك المسافة في شطر من اليوم؛ لقصور الخطاب عن شمول الغائب إلّا بإلغاء الخصوصيّة غير المعلوم في الفرض.
لا يُقال: الأمر باتّخاذ مصلّى من مقام إبراهيم أيضاً لا يعمّ عصر انتقال المقام.
فإنّه يُقال: لا تختصّ الآية بالعصر المتقدّم على نقل المقام بعد إمكان نقل المقام في عصر المخاطبين، بخلاف مسألة التقصير في الصلاة في المثال المتقدّم؛ حيث إنّه لم يكن طيّ المسافة الخاصّة في زمان قصير حسب الإمكان في هذا العصر ممكناً عرفاً وعادة.
وبالجملة: ينحصر محلّ البحث فيما لم تكن القضيّة بنحو الفرض؛ بل كان بنحو الخطاب مثلًا وكانت ملازمات القضيّة حين الخطاب ممّا يمكن انفكاكها بحسب النظر العرفي في عصر الخطاب كنقل المقام من موضعه إلى آخر؛ لا ما إذا كانت الملازمات ممّا لا تنفكّ عرفاً عن الشيء وإن تصوّر انفكاكها عقلًا كطول المدّة لطيّ المسافة.