المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - المراد بالطواف بالصفا والمروة
«وَ مَن يُعَظّمْ شَعل- رَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ» [١].
فبناء القبور وتعظيم أصحابها وتقبيل تلك الأبنية ورعاية حرمتها تعظيمٌ لشعائر اللّه، وفي الحقيقة تعظيم للّه تعالى؛ وذاك محض التقوى بنصّ الكتاب، والوجداهد شاهد على ذلك، والارتكازات العقلائيّة موافقة عليه، والمخالفة مع ذلك معارضة مع العقل السليم والكتاب والسنّة والسيرة الجارية بين المسلمين من لدن عصر النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمة من أهل بيته عليهم السلام حتى اليوم، بل على ذلك جرت سيرة سائر الأديان والعقلاء.
المراد بالطواف بالصفا والمروة
ثمّ إنّ ظنّي أنّ الناس كان سعيهم في الجاهليّة بالطواف حول الصفا والمروة؛ بمعنى إدخالهما في السعي فكان الساعي يطوف مع السعي بين الصفا وإلى المروة بالطواف بهما ويدور حولهما ولو بالطواف ببعضهما بالصعود عليهما والدوران فوقهما؛ لعلّه باعتبار وجود الأصنام على الشعيرتين وهذا وإن لم يكن واجباً حسب النصوص والروايات حيث يجوز الاكتفاء بالسعي بين الصفا والمروة ولكنّه لا يخلّ بالسعي الواجب.
ومنشأ ظنّي بذلك هو تعبير الآية عن نسك السعي بقوله عزَّ من قائل: «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا»، والطواف بالشيء غير الطواف إلى الشيء؛ فإنّ الطواف بمعنى الدوران حول الشيء، يُقال: طاف بالبيت إذا دار حوله؛
[١] الحج: ٣٢.