المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦
من الزيادات التي حصلت في زمن الصادق عليه السلام وأنّهم لم يبلغوا بعد في زمنه الحدّ الذي خطّه إبراهيم عليه السلام، فكان هناك مجال لتوسعة المسجد آنذاك ليبلغ حدّه الأساسي؛ لا أنّه عليه السلام سيهدم الحدّ الذي بني في زمانه ويصغّر المسجد عن الوسعة التي حصلت؛ كيف؟ والمسجد بعد التوسعة لو فرض زيادته عن المسجد الأصلي فأيّ محذور في سعته؟
واحتمال كون السعة بدعة إنّما يتمّ لو كانت الوسعة بعنوان تحديد منسوب إلى معصوم، لا مجرّد توسعة مشروعة في المساجد كلّها.
إلّا أن يُقال: إنّ المسجد الحرام حكماً خاصّاً وهو كونه بحدّ خاصّ وتكون الزيادة عليه بدعة، كما أنّ نقل مقام إبراهيم عليه السلام عن موضعه الأصلي ووضعه في موضع آخر بدعة، فتأمّل.
وربّما يؤيّده زيادة ردّ مسجد النبيّ إلى أساسه.
وكيف كان فممّا يؤكّد ما ذكرناه من احتمال كون المراد أنّ المهدي يبلغ بالمسجد حدّه الأصلي- لا أنّ المراد تصغير المسجد بردّ الزيادات- مع قصور دلالة رواية أبي بصير المتقدِّمة عن خلافه، ما ورد في بعض النصوص من هدم بعض المساجد حتّى يبلغ أساسها بدل ردّها إلى أساسها؛ فإنّ بلوغ الأساس يعطي أو يشعر بعدم بلوغ السعة القديمة حدّ المسجد وأنّ فيه مجالًا للزيادة؛ بخلاف الردّ؛ فإنّه قد يشعر بالعود والرجوع إلى الوضع السابق؛ وإن كان يمكن توجيهه على تقدير هذه النسخة بالعود إلى الأساس الذي وضعه إبراهيم عليه السلام؛ لا الحدّ المبني في الجاهليّة.
والمظنون أنّ في ذاك الحديث وهماً حيث ذكر فيها: «أمر بهدم المساجد