المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - شمول الحكم المعلّق على العناوين لمصاديقها وحالاتها الجديدة
عصور الأئمّة عليهم السلام، فقد وسّعوا المسجد الحرام ومسجد النبيّ صلى الله عليه و آله ونحوهما؛
ولئن فرض أنّ المسجد الحرام كان مخطّطاً من زمن إبراهيم عليه السلام بما يشمل التوسعات في عصر المعصومين إلّاأنّ مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله لم يكن كذلك؛ بل الحدّ الذي بناه رسول اللّه صلى الله عليه و آله مرّة بعد اخرى هو معلوم؛ وقد زاد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في سعة المسجد بعد ضيقة لزيادة المسلمين وكثرتهم؛ وقد وسّع المسجد بعده صلى الله عليه و آله، فلو كان حكم المسجد النبويّ خاصّاً بالقسم المبني في حياته صلى الله عليه و آله ولم يعمّ سائر المسجد لنبّه على ذلك في النصّ ليقتصر الناس في درك الفضائل الخاصّة بالمسجد وترتيب الأحكام المخصوصة على خصوص القسم المبني أيّام حياة النبيّ صلى الله عليه و آله، فتأمّل.
ثمّ إنّ ما ذكرناه هو ما تقتضيه القاعدة؛ ولا ينافيه قيام الدليل على خلافه أحياناً. كالذي ورد في تحديد مكّة بلحاظ بعض الأحكام؛ لاختصاصها بمكّة في حالتها القديمة ومقدارها في زمان خاصّ؛ كالّذي ورد أنّ المحرم بالحجّ من المواقيت البعيدة- غير أدنى الحل- إذا نظر إلى بيوت مكّة قطع التلبية معللًا بأنّ الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن، وأنّ العبرة بالبيوت السابقة لا المبنيّة بعد ذلك كالأبطح الذي هو جزء من مكّة الفعليّة؛ فإنّ هذا النصّ يؤكّد ما ذكرناه من القاعدة؛ وإنّما يدل-/ على حكم خاصّ على خلاف القاعدة؛ فيختصّ بمورد النصّ وهو حدّ التلبية؛ ولا يتعدّى منه إلى سائر الأحكام والتي منها الإحرام للحجّ حيث كان ميقاته مكّة فيرجع فيه إلى ما اقتضته القواعد.
هذا مع احتمال كون الحكم في حدّ التلبية بمكّة القديمة طبقاً للقواعد؛