المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - أدلّة كون المقام بلصق البيت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
فرّقت بين البيت وبين المقام؛ بينما أنّ نصوص أهل السنّة تضمّنت أنّ المقام في الجاهلية كان ملصقاً بالبيت ولو خوفاً عليه من السيل. وطبع القضيّة يساعد على ذلك أيضاً؛ لأنّه لم يكن في الجاهلية نسك الصلاة عند المقام ليكون وضع المقام ملصقاً بالبيت مزاحماً لنسك الطواف فيكون لهم داع لتأخير المقام عن لصق البيت؛ فكيف الحلّ؟
والحلّ أنّه يحتمل أن يكون تأخير المقام عن البيت في الجاهلية لداع آخر غير مزاحمة الصلاة للطواف؛ ككون المقام في حدّ المسجد بعد عدم كون المقام من أجزاء الكعبة.
وربما كان لهم داع آخر لا نعلم به بعد طول الزمن وتقادم العهد؛ وقد أخبر الثقة الصادق بوقوع الفعل؛ ولا يهمّ بعد ذلك الجهل بالداعي على الفعل.
وقد عثرت أخيراً على توجيه لفعل الجاهلية في موثّق عمرو بن سعيد؛ وستأتي الرواية بتمامها وموضع الشاهد منها قوله: «فلمّا كثر الناس وصاروا إلى الشرّ والبلاء ازدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلو المطاف لمن يطوف بالبيت، فلمّا بعث اللَّه عزّ وجلّ محمّداً صلى الله عليه و آله ردّه إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم»؛ الحديث.
فإنّ الرواية تدلّ على أنّ ما دعاهم إلى نقل المقام هو التزاحم بين الإزدحام على المقام وبين الطائفين.
أدلّة كون المقام بلصق البيت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
وكيف كان فإنّ المستفاد من النصوص والأثر أنّ المقام في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان ملاصقاً بالبيت وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله هو الذي جعله كذلك بعدما