المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - موقفنا من رسالة المعلّمي في شأن موضع المقام
النبيّ صلى الله عليه و آله فما المانع من نقلنا نحن الحجر بعد عصر الصحابة؟
وثانياً: ربما كانت العلّة في عدم نقل الصحابة للحجر عدم الحاجة والضرورة آنذاك؛ وكانت ضرورتهم تتأدّى بنقل المقام خاصّة بخلاف هذا العصر.
وبالجملة: لا مناص للمعلّمي وغيره من أهل السنّة إذا جوّزوا نقل المقام الذي صنعه عمر بل وجوّز بعضهم أيضاً نقله ثانياً فعلًا أن يرخّصوا في نقل الحجر الأسود. ولو كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله واضعاً الحجر الأسود في موضعه الفعلي فقد وضع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله المقام في موضعه الأصلي غير الفعلي؛ فما بال مخالفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في الأوّل ممنوعة وفي الثاني جائزة؟
ثمّ إنّ ما ذكره من أنّ الأمر في الآيتين مردّه إلى الأمر بتهيئة البيت للطائفين والمصلّين، فالأمر كما ذكره؛ ولذا يستفاد من الآيتين عدم جواز فعل ما ينافي ذلك كبناء منابر في المسجد الحرام وكذا بناء مقصورات حسبما ينقل أنّه كان سابقاً وكذا التكلّم على المنابر بما ينافي تمكّن الطائف والمصلّي من العبادتين بحضور قلب. ولذا ورد في روايات الشيعة أنّ المهدي إذا ظهر يهدم المنابر في المسجد الحرام؛ وقلنا إنّ المراد هو هدمه لها لو كانت موجودة؛ كلّ هذا صحيح؛ ولكن لا ينبغي أن يفهم من ذلك تقديم الطواف على الصلاة حسبما رامه المعلّمي سيما صلاة الطواف الذي هو من تبعات الطواف؛ فإنّه ليس في تقديم الطائفين في الآية دلالة- لو كان فيها إشعار- على كون الطائف أحقّ بالبيت من المصلّي.
بل لم يعلم كون الطائف أحقّ من المصلّي لغير الطواف؛ كالمشتغل بصلاة اليوميّة بل حتّى من المشتغل بالنافلة؛ فإنّه ليس في ذكر الطائف أوّلًا دلالة