المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - كلمات الفقهاء في تقديم الطواف والسعي في حجّ التمتّع
ومع ذلك فقد حكى العلّامة الحلّي قدس سره جواز تقديم طواف الحجّ على المواقف اختياراً عن الشافعي في موضعين من التذكرة؛ وظاهره حسبما نسب إليه النراقي في المستند اختياره؛ قال في مسألة ما بعد مناسك منى:
أوّل وقت هذا الطواف- يعني الحجّ- طلوع الفجر من يوم النحر؛ وبه قال أبو حنيفة؛ لوجوب فعله بعد أداء المناسك المتعلّقة بيوم النحر. وآخر وقته اليوم الثاني من أيّام النحر للمتمتّع عند علمائنا ... وقال الشافعي: أوّل وقته من نصف ليلة النحر. ثمّ استدلّ لما ذهب إليه؛ ثمّ قال: إذا عرفت هذا فقد وردت رخصة في جواز تقديم الطواف والسعي على الخروج إلى منى وعرفات؛ وبه قال الشافعي؛ لما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله: من قدّم شيئاً قبل شيءٍ فلا حرج.
ومن طرق الخاصّة رواية يحيى الأزرق؛ ثمّ ذكر الرواية وقال: إذا ثبت هذا فالأولى التقييد للجواز بالعذر [١].
وقال في موضع آخر: ولا يسنّ له- يعني للمحرم بالحجّ أو بحجّ التمتّع- الطواف بعد إحرامه؛ وبه قال ابن عبّاس وعطاء ومالك وإسحاق وأحمد.
ولو فعل ذلك لغير عذر لم يجزئه عن طواف الحجّ؛ وكذا السعي.
أمّا لو حصل عذر مثل مرض أو خوف حيض فإنّه يجوز الطواف قبل المضيّ إلى عرفات؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر أصحابه أن يهلّوا بالحجّ إذا خرجوا إلى منى. وقال الشافعي: يجوز مطلقاً [٢].
[١] التذكرة ١: ٣٩١، كتاب الحجّ، الفصل السابع بقايا أفعال الحجّ بعد نسك منى.
[٢] التذكرة ١: ٣٧٠، كتاب الحجّ، الفصل الأوّل في إحرام حجّ التمتّع بعد الفراغ عن عمرته.